مركبة Sofia الفضائية

 مركبة Sofia

مرصد الستراتوسفير للأشعة تحت الحمراء  (بالإنجليزية: Stratospheric-Observatory of infrared radiation) يطلق عليه اختصارا بـ صوفيا (SOFIA)  وهو مشروع مشترك مشتركًا بين وكالة ناسا ومركز الفضاء الجوي الألماني (DLR) بنسبة 80/20 . و هذا المشروع عبارة عن  طائرة من نوع بوينغ 747 إس بي 747SP معدلة، حيث منحت وكالة ناسا عقد تطوير الطائرة وتشغيل المرصد وإدارة الجزء الأمريكي من المشروع إلى جمعية أبحاث الفضاء بالجامعات (USRA) في عام 1996. وقام معهد DSI (المعهد الألماني صوفيا) بإدارة الأجزاء الألمانية من المشروع والتي كانت في المقام الأول ذات صلة بالعلم والتلسكوب..كما يقلع مشروع  طائرة "صوفيا " التابعة لناسا  من مقره الأساسي في بالم دايل-كاليفورنيا حيث تحمل على متنها تلسكوب يبلغ قطر مرآته 7و2 متر ووزنه نحو 17 طن. أثناء طيران الطائرة على ارتفاع طبقة الستراتوسفير (بين أرتفاع 12 كيلومتر و 50 كيلومتر) .





صوفيا- SOFIA وهي طائرة من نوع بوينغ 747 إس بي  تبلغ قيمتها مليار دولار، تعمل كمرصد كوني لقياس الأشعة تحت الحمراء القادمة من أعماق الكون وهي أكبر مرصد جوي في العالم، وهو قادر على عمل المُراقبات التي تستعصي على أكبر وأعلى التيلسكوبات الأرضية كما تحمِل تلسكوباً عاكسًا بطول 2.7 متر (106 بوصة) (بقطر فعال يبلغ 2.5 متر أو 100 بوصة).

  و قد رأى تلسكوب SOFIA أول ضوء في 26 مايو 2010. و تقوم الطائرة بالتحليق في طبقة الستراتوسفير على ارتفاع 38000-45000 قدم و هذا ما يضع SOFIA فوق 99 بالمائة من الغلاف الجوي الذي يحجب الأشعة تحت الحمراء للأرض، مما يسمح لعلماء الفلك بدراسة النظام الشمسي وما وراءه بطرق غير ممكنة باستخدام التلسكوبات الأرضية. 

كما تتيح إمكانية تنقل المرصد للباحثين المراقبة من أي مكان في العالم تقريبًا، وتتيح إجراء دراسات للأحداث العابرة التي تحدث غالبًا فوق المحيطات حيث لا توجد تلسكوبات. على سبيل المثال، درس علماء الفلك في SOFIA الأحداث الشبيهة بالكسوف لبلوتو، وقمر زحل تيتان، وجسم حزام كويبر MU69، وهو هدف التحليق التالي لمركبة الفضاء نيو هورايزنز التابعة لناسا، لدراسة الغلاف الجوي للأجسام والمناطق المحيطة بها.

و سمحت قدرة SOFIA على الطيران بالارتفاع فوق كل بخار الماء الموجود في الغلاف الجوي للأرض تقريبًا، مما يمنع بعض الأطوال الموجية للأشعة تحت الحمراء من الوصول إلى الأرض.

يحمل تلسكوب صوفيا كاميرا يطلق غليها  FORCAST ، وهي اختصار" لكاميرا تلسكوب صوفيا للأجسام الخافتة والعاملة في المجال تحت الأحمر"، حيث تقوم الكاميرا التي تعمل بالأشعة تحت الحمراء المتوسطة (mid-infrared) بالتقاط صور بالأشعة تحت الحمراء ضمن الأطوال الموجية من 5 إلى 40 ميكرون، والتي تُستخدم "أي الصور" لدراسة الأجسام السماوية مثل الكواكب، ومناطق تشُّكل النجوم. 

مهام  صوفيا :

 

وكان SOFIA هو خليفة مرصد كويبر المحمول جواً. خلال رحلات جوية ليلية استغرقت 10 ساعات، يقوم SOFIA بمراقبة النظام الشمسي وما وراءه عند الأطوال الموجية المتوسطة والبعيدة للأشعة تحت الحمراء لجمع البيانات لدراسة:


ولادة النجم ووفاته

​تشكيل أنظمة شمسية جديدة

تحديد الجزيئات المعقدة في الفضاء

الكواكب والمذنبات والكويكبات في نظامنا الشمسي

السدم والمجرات

المجالات المغناطيسية السماوية

الثقوب السوداء في مراكز المجرات


تصنيع و تطوير طائرة صوفيا :

 

كان لدى ناسا و المركز الألماني الشؤون الفضاء الجوي (DLR) الدور الاساسي في تصنيع مرصد صوفيا ،  حيث كان المركز الألماني لشؤون الفضاء الجوي (DLR) مسؤول عن تجميع التلسكوب وتصميمه بالكامل، إلى جانب اثنتين من الأدوات العلمية التسعة المستخدمة مع التلسكوب ، أما  ناسا كانت مسؤولة عن الطائرة،حيث يتم تشغيل الطائرة وصيانتها بواسطة مبنى مركز أبحاث الطيران أرمسترونج التابع لناسا. كما تم التعاقد من الباطن على تصنيع التلسكوب مع الصناعة الأوروبية. كان التلسكوب ألماني الصنع. تم صب المرآة الأساسية بواسطة Schott AG في ماينز، ألمانيا مع تحسينات خفيفة الوزن، مع استكمال الطحن والتلميع من قبل الشركة الفرنسية SAGEM-REOSC. تم تصنيع آلية المرآة الثانوية القائمة على كربيد السيليكون بواسطة المركز السويسري للإلكترونيات والتكنولوجيا الدقيقة (CSEM). تم تطبيق سطح عاكس على المرآة في منشأة في لويزيانا لكن الكونسورتيوم يحتفظ الآن بمنشأة طلاء المرآة في موفيت فيلد، مما يسمح بإعادة الطلاء السريع للمرآة الأساسية، وهي عملية كان من المتوقع أن تكون مطلوبة 1-2 مرات في السنة. 

ربما تتسائل لماذا مرصد صوفيا يتواجد على متن الطائرة ؟


  جواب : –) نظرًا لأن التلسكوبات التي تعمل بالأشعة تحت الحمراء تكتشف الحرارة، فإنها تحتاج إلى أن تكون شديدة البرودة حتى لا تعمي أجهزة الاستشعار الخاصة بها عن الدفء الذي تمتصه من البيئة المحيطة بها.  فلقد تم تصميم SOFIA لمراقبة عالم الأشعة تحت الحمراء. تبعث العديد من الأجسام الموجودة في الفضاء كل طاقتها تقريبًا بأطوال موجية للأشعة تحت الحمراء وغالبًا ما تكون غير مرئية عند ملاحظتها بالضوء المرئي. وفي حالات أخرى، تحجب السحب السماوية المكونة من الغاز والغبار الضوء المنبعث من الأجسام الأبعد، لكن طاقة الأشعة تحت الحمراء تخترق هذه السحب. وفي كلتا الحالتين، الطريقة الوحيدة للتعرف على هذه الأجسام هي دراسة الأشعة تحت الحمراء التي تنبعث منها.


وقال ألفريد كرابي، أستاذ علم الفلك في جامعة شتوتغارت بألمانيا، والذي أشرف على المشاركة الألمانيةفي مهمة SOFIA، لموقع Space.com : "في ذلك الوقت، لم يكن هناك بديل آخر لمرصد الأشعة تحت الحمراء الذي يمكن أن يوفر الوصول إلى الكون الذي يعمل بالأشعة تحت الحمراء البعيدة لفترة طويلة" و أضاف : "أنت بحاجة إلى شيء يمكنه العودة إلى الأرض وإعادة تعبئته مثل السيارة. لذا فإن قرار وضع كل شيء على متن طائرة كان منطقيًا للغاية" .


إنجازات مرصد الستراتوسفير للأشعة تحت الحمراء ( SOFIA ) : 

قام المرصد صوفيا بأول بعثة طيران في 18 ديسمبر 2009 حيث قام المرقاب بتسجيل قياسات وكانت النافذة مفتوحة تماما. وتم ذلك الاختبار لمدة دقيقتين من زمن طيران نحو 79 دقيقة. ورأت صوفيا أول ضوء في 26 مارس 2010 حيث قامت بتسجيل حوصلة المجرة مسييه 82 وحرارة من كوكب المشتري منبعثة خلال تشكيلات سحابية تغطيه.

ثم بدأت سلسلة من البعثات الدورية للطيران بدأت في ديسمبر 2010، وأعلن أن المرصد سيكون في حالته المثلى للقيام برصده عام 2014، حيث من المخطط أن تقوم الطائرة بنحو 100 طلعة استكشافية سنويا. 

شهد الثالث من فبراير/شباط من العام الجاري انطلاق السنة الرابعة للرحلات الجوية العلمية التي تقوم بها ناسا عبر التيليسكوب (الطائر) المحمول بوساطة طائرة Boeing 747 sp المعدلة بتقنيات عالية، والذي يدعى اختصاراً SOFIA (أي المرصد الستراتوسفيري لعلم الفلك بالأشعة تحت الحمراء). تُعرف مدة عمل هذه الرحلة بـ”الدورة 4” وهي فترة مراقبة طويلة وستستمر لسنة واحدة، إذ ينوي مرصد SOFIA القيام بـ106 من الرحلات العلمية من الآن وحتى نهاية كانون الثاني/يناير لعام2017.

كانت الأهداف العلمية الأساسية لصوفيا هي دراسة تكوين أجواء وأسطح الكواكب؛ للتحقيق في بنية وتطور وتكوين المذنبات؛ لتحديد فيزياء وكيمياء الوسط بين النجوم؛ واستكشاف تكوين النجوم والأجسام النجمية الأخرى. بينما كانت ناسا درايدن تدير عمليات طائرات SOFIA، يعد مركز أبحاث أميس التابع لناسا في ماونتن فيو، كاليفورنيا، موطنًا لمركز صوفيا للعلوم الذي سيدير تخطيط مهمة البرنامج. في 29 يونيو 2015، مر الكوكب القزم بلوتو بين نجم بعيد والأرض مما أدى إلى ظهور ظل على الأرض بالقرب من نيوزيلندا مما سمح لـ SOFIA بدراسة الغلاف الجوي لبلوتو.

في أوائل عام 2016، اكتشف صوفيا الأكسجين الذري في الغلاف الجوي للمريخ لأول مرة منذ 40 عامًا. في أوائل عام 2017، ساعدت عمليات رصد 1 سيريس في منتصف الأشعة تحت الحمراء في تحديد أن الكويكب/الكوكب القزم الكبير كان مغطى بطبقة من غبار الكويكبات من الأجسام الأخرى.في يوليو 2017، رصدت صوفيا احتجابًا نجميًا لجسم حزام كويبر البعيد 486958 أروكوث، بينما فشلت المراصد الأرضية في هذه المراقبة، مما أدى إلى تحضير المسبار نيو هورايزنز لزيارة هذا الكويكب.

تم استخدام صوفيا أيضًا في بعثات علم الأحياء الفلكي، مع التركيز من بين أهداف أخرى على مراقبة أنظمة الكواكب الجديدة واكتشاف الجزيئات المعقدة.

في أكتوبر 2020، أبلغ علماء الفلك عن اكتشاف مياه جزيئية على سطح القمر المضاء بنور الشمس بواسطة عدة مركبات فضائية مستقلة، بما في ذلك مرصد الستراتوسفير لعلم الفلك بالأشعة تحت الحمراء (SOFIA).


النهاية :


على عكس التلسكوبات الفضائية، يهبط SOFIA بعد كل رحلة، بحيث يمكن تبادل أدواته أو صيانتها أو تحديثها لتسخير التقنيات الجديدة. ولأن هذه الأدوات الجديدة يمكن اختبارها وتعديلها، يمكن لـ SOFIA استكشاف حدود جديدة في النظام الشمسي وخارجه، وتكون بمثابة اختبار للتكنولوجيا التي قد تطير في الفضاء يومًا ما.

اختتمت الرحلات العلمية الآن، بعد هبوط الرحلة رقم 921 والأخيرة في الصباح الباكر من يوم 29 سبتمبر 2022. وسيستمر المشروع في العمل مع البيانات القديمة لبضع سنوات. في 8 ديسمبر 2022، أعلنت وكالة ناسا أنه سيتم الحفاظ على كل من SOFIA وطائرة Boeing 747SP المستخدمة لحمل التلسكوب وعرضهما في متحف بيما للطيران والفضاء في توكسون، أريزونا.


إرسال تعليق

0 تعليقات